السيد علي البهبهاني
14
مقالات حول مباحث الألفاظ
ان متمم استعمال الاسم والمتكفل لانحائه ليس إلّا الحروف أو ما بمنزلتها ولو لاها لم يخرج الاستعمال عن الابهام فمعانيها في طول ألفاظ الأسماء حادثة فيها وهذا شرح تمام حقيقة الحرف المستفاد من كلام مهبط الوحي عليه السّلام وقد أوضحنا الكلام فيه غاية الايضاح في كشف الاستار عن وجه اسرار الحديث الشريف وقد قرع اسماع أهل العربية ان معنى الحرف في غيره ولكن لم يحققوه ولم يهتدوا إلى حقيقته لدقته فذهبوا يمنة ويسرة وكل ما صدر عنهم في المقام بين فاسد وقاصر والمشهور بينهم ما أسسه المحقق الشريف فلا بأس بنقل كلامه وبيان ما فيه قال إن المعنى الحرفي من المعنى الأسمى بمنزلة المرآة مما يشاهد فيها ففي البصيرة كالبصر لحاظان آلى لا يتوجه اليه الشخص الا توطئة واستقلالي هو الأصل في اللحاظ فالبصيرة كالبصر في الاصالة والالية ثم أوضح ذلك بقوله فاعلم أن الابتداء مثلا معنى هو حال لغيره ومتعلق به فإذا لاحظه العقل قصدا وبالذات كان معنى مستقلا بنفسه ملحوظا في ذاته صالحا لان يحكم عليه وبه ويلزمه ادراك متعلقه تبعا واجمالا وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ الابتداء ولك بعد ملاحظة هذا الوجه ان تقيده بمتعلق مخصوص فتقول ابتداء سير البصرة ولا يخرجه ذلك عن الاستقلال وصلاحيته للحكم عليه وبه وإذا لاحظه العقل من حيث إنه حال بين السير والبصرة وجعله آلة لتعريف حالهما كان معنى غير مستقل بنفسه لا يصلح لان يكون محكوما عليه وبه وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظة من وهذا معنى ما قيل إن الحرف وضعت باعتبار معنى عام وهو نوع من النسبة كالابتداء لكل ابتداء معين بخصوصه انتهى وفيه أولا ان المعنى الحرفي هو الأصل في مرحلة اللحاظ والقصد حيث